الذهبي
201
سير أعلام النبلاء
وعندما مات الآمر قبله ، قال الجهال : هذا بيت لا يموت إمام منهم حتى يخلف ابنا ينص على إمامته ، فخلف الآمر حملا فكان بنتا ( 1 ) . وكان الحافظ يعتريه القولنج ، فعمل له شيرماه الديلمي طبلا مركبا من سبعة معادن في شرف الكواكب السبعة ، فكان من ضربه وبه قولنج ، انفش منه ريح كثير ، فوجد راحة ( 2 ) . فوجده السلطان صلاح الدين في خزائنهم ، فضرب به أمير كردي فضرط ، فغضب وشقه ، ولم يعلم منفعته ( 3 ) . وكان الحافظ كلما أقام وزيرا تمكن . وحكم عليه ، فيتألم ويتحيل عليه ، ويعمل على هلاكه ، منهم ، رضوان ، فسجنه سبع سنين ، وكان قد قدم الشام ، وجمع جموعا ، وقاتل المصريين ، وقاتلهم على باب القاهرة ، وانتصر ، ثم دخلها ، فاعتقله الحافظ عنده معززا في القصر ، ثم نقب الحبس ، وراح إلى الصعيد ، وأقبل بجمع عظيم ، وحارب ، فكان الملتقى عند جامع ابن طولون ، فانتصر وتملك ، فبعث إليه الحافظ بعشرين ألف دينار ، رسم الوزارة ، فما رضي حتى كمل له ستين ألفا ، ثم بعث إليه عدة من المماليك ، فقاتلهم غلمانه وهو . فقتل ، وبقي الحافظ بلا وزير عشر سنين ( 4 ) . ولما قتل الأكمل ( 5 ) ، أقام في الوزارة يأنس ( 6 ) مولاه فكبر يأنس ،
--> ( 1 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 236 - 237 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) " النجوم الزاهرة " : 5 / 335 . ( 4 ) انظر " الكامل " : 11 / 48 - 49 . ( 5 ) هو أبو علي أحمد بن الأفضل ، الذي مر ذكره في أول الترجمة . ( 6 ) لم يراع الإمام الذهبي هنا الترتيب الزمني للاحداث ، فإن وزارة يأنس كانت سنة / 526 / وقد ذكر قبلها وزارة رضوان ، مع العلم أنها كانت سنة / 531 / ه .